تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وقيل: لما اتخذوا إتيان الذكران مذهبا ودينا لتواطئهم عليه، كان عندهم أنه هو الحق، وأن نكاح الإناث من الباطل، فلذلك قالوا: ما لنا في بناتك من حق قط، لأن نكاح الإناث أمر خارج من مذهبنا الذي نحن عليه. ويجوز أن يقولوه على وجه الخلاعة، والغرض نفى الشهوة.

[(قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد)].

بناته من الذمي. وعن الثاني: أن قوله: (هن أطهر لكم) عرض سابري، لأن غرضه الدفع عن الأضياف، لا التحريض على البنات، وأمثال هذا العرض شائع بين الناس إذا أيقنوا أن لا رغبة البتة.

قوله: (على وجه الخلاعة)، الأساس: "كان الرجل في الجاهلية إذا غلبه ابنه ينادي في الموسم: يا أيها الناس، هذا ابني فلان، قد خلعته، فإن جر لم أضمن، وإن جر عليه لم أطلب، أي: تبرأت منه، ثم قيل لكل شاطر: خليع، وقد خلع خلاعة، وهي خليعة، ومن المجاز: خلع فلان رسنه وعذاره، فعدا على الناس بشر".

قوله: (والغرض نفي الشهوة): يعني الغرض من قولهم: (ما لنا في بناتك من حق): أن حقنا أن نقضي شهوتنا من ضيفك، ولم تكن بناتك مكان شهوتنا، فليس لنا فيهن حق، فالخلاعة: هي جعل ذلك الفعل الشنيع كالحق الثابت اللازم الذي لا يجوز العدول عنه.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ١٤٦