وعن قتادة: ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير. وقيل: كان فيها أربعة آلاف ألف إنسان.
(إن إبراهيم لحليم) غير عجول على كل من أساء إليه (أواه) كثير التأوه من الذنوب (منيب) تائب راجع إلى الله بما يحب ويرضى. وهذه الصفات دالة على رقة القلب والرأفة والرحمة، فبين أن ذلك مما حمله على المجادلة فيهم؛ رجاء أن يرفع عنهم العذاب، ويمهلوا لعلهم يحدثون التوبة والإنابة كما حمله على الاستغفار لأبيه.
[(يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود)].
(يا إبراهيم) على إرادة القول: أي: قالت له الملائكة: (أعرض عن هذا) الجدال وإن كانت الرحمة ديدنك، فلا فائدة فيه (إنه قد جاء أمر ربك) وهو قضاؤه وحكمه الذي لا يصدر إلا عن صواب وحكمة، والعذاب نازل بالقوم لا محالة، لا مرد له بجدال ولا دعاء ولا غير ذلك.
[(ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب)].
قوله: (ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير): "ما": يجوز أن تكون نافية، أي: لا تسمى جماعة ب "قوم": اسم "ما"، و"لا يكون" خبره، و"عشرة": اسم "يكون"، و"فيهم خير": جملة صفة ل "عشرة". وأن تكون استفهامية، أي: أي جماعة تسمى قوما، المعنى: لا تسمى جماعة قوما لا يكون فيهم عشرة فيهم خير، وقيل: معناه: ما قوم خالون عن عشرة فيهم خير، وفيه نظر.
قوله: (كثير التأوه): تأوه تأوها: إذا قال: أوه، وهي كلمة توجع.