تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب* قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب* قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير* ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تاكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فياخذكم عذاب قريب* فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب*

فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز* وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين* كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود)].

(هو أنشأكم من الأرض) لم ينشئكم منها إلا هو، ولم يستعمركم فيها غيره. وإنشاؤهم منها خلق آدم من التراب (واستعمركم فيها) وأمركم بالعمارة، والعمارة متنوعة إلى واجب وندب ومباح ومكروه، وكان ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار،

قوله: (لم ينشئكم منها إلا هو): الحصر مستفاد من تقديم الفاعل المعنوي، لأنه مثل: أنا كفيت همك، وأنا قضيت حاجتك.

قوله: (والعمارة متنوعة إلى واجب وندب ومباح ومكروه): فالواجب: مثل سد الثغور، والقناطر المبنية على الأنهر المهلكة، والمسجد الجامع في مصر، والمندوب: كالمسجد والقناطر والمدارس والربط، والمباح: كالبيوت التي يسكن فيها ويكن بها، والحرام: كأبنية الظلمة وغيرهم للمباهاة، واسأل الله المغفرة والتوبة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ١١٨