تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كانت الحرب بينهم وبين المؤمنين سجالا قبل ذلك، فيرجعون طلقاء، (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) [المجادلة: 21]، (والذين كفروا): والكافرون منهم (إلى جهنم يحشرون) لأن منهم من أسلم وحسن إسلامه.

(ليميز الله الخبيث) الفريق الخبيث من الكفار (من) الفريق (الطيب) من المؤمنين، فيجعل الفريق (الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا) عبارة عن الجمع والضم، حتى يتراكبوا، كقوله: (كادوا يكونون عليه لبدا) [الجن: 19]، يعنى: لفرط ازدحامهم (أولئك) إشارة إلى الفريق الخبيث.

وقيل: ليميز المال الخبيث الذي أنفقه المشركون في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المال الطيب الذي أنفقه المسلمون، كأبي بكر وعثمان رضي الله عنهما في نصرته، (فيركمه) فيجعله (في جهنم): في جملة ما يعذبون به، كقوله: (فتكوى بها جباههم وجنوبهم) الآية [التوبة: 35]، واللام على هذا متعلقة بقوله: (ثم تكون عليهم حسرة)، وعلى الأول ب (يحشرون)، و (أولئك) إشارة إلى (والذين كفروا).

قوله: (سجالا)، النهاية: "هو من قول أبي سفيان: "والحرب بيننا سجال"، أي: مرة لنا ومرة علينا".

قوله: (فيرجعون طلقاء)، النهاية: "واحده: طليقن فعيل بمعنى: مفعول، وهو الأسير إذا أطلق سبيله"، والطلقاء: هم الذين خلي عنهم يوم فتح مكة.

قوله: (واللام على هذا متعلقة بقوله: (ثم تكون عليهم حسرة)، وعلى الأول ب (يحشرون)): وذلك أن الخبيث والطيب على الأول وصف الأشخاص، فالمناسب أن يكون المعلل ما يعلم من قوله: (إلى جهنم يحشرون)، والمشار إليه بقوله:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٩٨