تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(بعذاب أليم) أي: بنوع آخر من جنس العذاب الأليم، يعنى أن أمطار السجيل بعض العذاب الأليم، فعذبنا به أو بنوع آخر من أنواعه.

وعن معاوية: أنه قال لرجل من سبأ: ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة! قال: أجهل من قومي قومك، قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى الحق: إن كان هذا هو الحق فأمطر علينا حجارة، ولم يقولوا: إن كان هذا هو الحق فأهدنا له.

اللام لتأكيد النفي، والدلالة على أن تعذيبهم وأنت بين أظهرهم غير مستقيم في الحكمة، لأن عادة الله وقضية حكمته أن لا يعذب قوما عذاب استئصال ......

قال صاحب "التخمير": "اعلم أن الموصوف في مثل قوله: "وعليهما مسرودتان قضاهما داود"، وفي قوله تعالى: (وعندهم قاصرات الطرف عين) [الصافات: 48] مطروح، والجمع بينه وبين هذه الصفة قبيح؛ إذ لو قلت: عليهما درعان مسرودتان قضاهما داود، كان مستقبحا، لأنه من المعلوم أن "مسرودتين قضاهما داود" لا يكونان إلا درعين، وأن "قاصرات الطرف عين" لم يكن إلا حورا".

قوله: (أي: بنوع آخر من جنس العذاب الأليم): يعني: عطف (أو ائتنا بعذاب أليم) على (فأمطر علينا حجارة من السماء) عطف الجنس على النوع، فخص بالعطف الجنس، فتناول بعضا آخر عن ما سبق، أي: ائتنا بعذاب أليم سواه، فهذا من باب عطف العام الذي خص بالعطف.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٩٠