ولما أن الجواب مسبب عن الأمر، فإذا نفيت الإصابة على الخصوص دل بالمفهوم على العموم، إذ لابد من إصابة العقاب لانتفاء ما ترتب النفي عليه من الاتقاء قال: "إن أصابتكم لا تصب الظالمين منكم خاصة، لكنها تعمكم".
ولما جعل النهي قرينا للأمر مؤكدا لمعناه على طريقة الطرد والعكس - لقوله: "ثم قيل: لا تتعرضوا"، بعد قوله: "واحذروا ذنبا" - جعل الإصابة خاصة، لأنه لما سلط "لا" الناهية على "تتعرضوا"، بقي "لا تصيب" مثبتان والأسلوب من باب النكاية، كقوله تعالى: (فلا يكن في صدرك حرج) [الأعراف: 2]، فالأمر في الظاهر للفتنة وفي الحقيقة للمخاطبين، يعني: أن الفتنة لو كانت مما ينهى لنهيناها عنكم، فانتهوا أنتم عنها بترك التعرض لها، وإليه الإشارة بقوله: "لا تتعرضوا للظلم فيصيب العقاب من ظلم منكم خاصة".
فعلى هذا لا يفتقر إلى تقدير "مقولا فيه"، كما فعله ابن الحاجب، وكذلك التقدير على أن يكون صفة، أي: واتقوا فتنة يقول من رآها: لا تتعرضوا للفتنة التي يصيب المتعرضين خاصة بلاؤها.
ويجوز أن تقدر - على الوصف - الاستعارة فيها على سبيل المكنية، فالمنهي حينئذ الفتنة لا المخاطبون، شبهت الفتنة بإنسان مطيع إذا ورد عليه أمر آمر مطاع أو نهي ناه قاهر، امتثل وانتهى،