تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن تكون (لا) نافية، ودخول النون فيها على وجه ليس بقوي، أي: اتقوا فتنة غير مصيبة للظالمين خاصة، ولكنها تعم الظالم وغيره. فعلى هذا تكون الإصابة عامة.

وقد ذكر الزمخشري هذا الوجه، وجعل الإصابة أيضا فيه خاصة، وليس بجيد؛ إذ المعنى: وصفها بأنها لا تصيب الظالمين خاصة، وإذا لم تصبهم خاصة فكيف يصح وصفها بكونها خاصة؟ !

وقد قيل: إنه يجوز أن يكون جوابا للأمر، ويقدر: واتقوا فتنة إن أصبتموها لا تصب الظالمين خاصة، ولكن تعم فتأخذ الظالم وغيره. وهو غير مستقيم؛ إذ جواب الأمر إنما يقدر فعله من جنس الأمر المظهر لا من جنس الجواب، وأن يقال: فإنكم إن تتقوا لا تصب الظالمين، فيفسد المعنى؛ لأنه يصير الاتقاء سببا لانتفاء الإصابة عن الظالم المرتكب، وهو بالعكس أشبه".

وقلت: قوله: "وقد ذكر الزمخشري هذا الوجه، وجعل الإصابة أيضا فيه خاصة": منظور فيه؛ لأنه ليس في كلامه أن (لا تصيبن) صفة ل (فتنة) و"لا" نافية، بل الظاهر في جعله صفة أن "لا" ناهية، ولذلك قدر "مقولا"، وشبهه بالبيت لأنه إنشائي مثله وقع صفة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٦٨