فإذا توليتم عن طاعة الرسول في بعض الأمور من قسمة الغنائم وغيرها، كان تصديقكم كلا تصديق، وأشبه سماعكم سماع من لا يؤمن.
ثم قال: (إن شر الدواب) أي: إن شر من يدب على وجه الأرض، أو إن شر البهائم الذين هم صم عن الحق لا يعقلونه، جعلهم من جنس البهائم، ثم جعلهم شرها! .
قوله: (فإن توليتم عن طاعة الرسول): من قسمة الغنائم وغيرها.
قوله: (أو: إن شر البهائم): هذا محمول على العرف العام، وعلى الأول: على عرف اللغة.
قوله: (هم صم عن الحق لا يعقلونه): تفسير لقوله: (الصم البكم)، قال أبو البقاء: "إنما جمع الصم، وهو خبر (شر)؛ لأن "شرا" هنا يراد به الكثرة، فجمع الخبر على المعنى، ولو قال: "الأصم"، لكان الإفراد على اللفظ".
قوله: (جعلهم من جنس البهائم، ثم جعلهم شرها): آذن بهذا الجعل بأنه من باب التشبيه، وأن أصل التشبيه: الصم البكم كالبهائم، ثم: الصم البكم كشر البهائم، ثم: شر البهائم كالصم البكم، على التقديم والتأخير، نحو قول الشاعر:
وبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح