[(فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) 98].
(فلولا كانت): فهلا كانت (قرية) واحدة من القرى التي أهلكناها، تابت عن الكفر، وأخلصت الإيمان قبل المعاينة وقت بقاء التكليف، ولم تؤخر كما أخر فرعون إلى أن أخذ بمخنقه، (فنفعها إيمانها) بأن يقبله الله منها لوقوعه في وقت الاختيار. وقرأ أبى وعبد الله: "فهلا كانت".
(إلا قوم يونس) استثناء من القرى، لأن المراد أهاليها، وهو استثناء منقطع بمعنى: ولكن قوم يونس لما آمنوا. ويجوز أن يكون متصلا، والجملة في معنى النفي، كأنه قيل: ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس، وانتصابه على أصل الاستثناء، وقرئ بالرفع على البدل، هكذا روى عن الجرمي والكسائي.
قوله: (لأن المراد أهاليها): تعليل لجعل الاستثناء منقطعا، ونحوه قوله في سورة الجر: "فإن قلت: (إلا آل لوط) [الحجر: 59] استثناء متصل أو منقطع؟ قلت: لا يخلو من أن يكون استثناء من (قوم) [الحجر: 58]، فيكون منقطعا، لأن القوم موصوفون بالإجرام، فكان كاختلاف الجنسين، وان يكون استثناء من ضمير (مجرمين) [الحجر: 58]، فيكون متصلا، كانه قيل: إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم"، فكذلك هاهنا، فإن أهالي تلك القرى موصوفون بأن يقال في حقهم: هلا كانت قرية من القرى آمنت فنفعها غيمانها، فلا يكونون إذن موصوفين بالإيمان، ثم قيل: لكن قوم يونس آمنوا، فيصح جعله منقطعا لاختلاف الصفتين، فلو جعل متصلا فسد المعنى، لأنه يكون تحضيضا لأهل القرى على الإيمان النافع، وهو الإيمان في وقت الاختيار، إلا لقوم يونس.
وأما إن قلت: في تحضيضهم على الإيمان النافع معنى نفيه عنهم، كان المعنى: ما كانت قرية آمنت إلا قوم يونس، كان استثناء متصلا ومعنى صحيحا، فكان انتصابه على أصل