# فالغرض وصف الأحبار بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إلى رسول الله، لا وصف رسول الله بالشك فيه.
ثم قال: (لقد جاءك الحق من ربك) أي: ثبت عندك بالآيات والبراهين القاطعة أن ما أتاك هو الحق الذي لا مدخل فيه للمرية، (فلا تكونن من الممترين * ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله) أي: فاثبت ودم على ما أنت عليه من انتفاء المرية عنك والتكذيب بآيات الله.
ويجوز أن يكون على طريقة التهييج والإلهاب،
قوله: (ويجوز أن يكون على طريقة التهييج): هو عطف على قوله: "فإن وقع لك شك مثلا".
الأساس: "ومن المجاز: إذا استقل الرجل غضبان قيل: هاج فيه"، "ويقال: ألهبته الأمر: أردت بذلك تهييجه".
وفائدة هذا الأسلوب أيضا راجعة إلى الثبات في اليقين، والبعث على طلب المزيد فيه، كما تقول لمن يجتهد في مزاولة أمر، وأنت تريد مزيد بعثه عليه: أراك توانيت عن هذا الأمر وقعدت عنه؛ تريد تهييجه وتحريضه، وإليه الإشارة بقوله: "ولزيادة التثبيت والعصمة"، هذا هو الوجه، وعليه النظم والتأليف، فإنه تعالى لما قال لحبيبه صلى الله عليه وسلم تهييجا وإلهابا: فإن كنت في شك أن ما أنزلناه إليك حق، وأنك نبي مرسل، فاسأل أهل الكتاب من الذين آمنوا، فإنهم يشهدون بذلك، والله عز وجل بجلالته وعظمته أيضا يشهد، ويؤكد الشهادة بالقسم.