تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي: في الحال التي لا روح فيك، وإنما أنت بدن، أو ببدنك كاملا سويا لم ينقص منه شيء ولم يتغير، أو عريانا لست إلا بدنا من غير لباس. أو بدرعك

قال الزجاج: (ننجيك ببدنك): نلقيك عريانا، وقيل: نلقيك على نجوة من الأرض".

فعلى هذا: كان أصل الكلام: اليوم نطرحك بعد الغرق بجانب البحر، ثم سلك طريق التهكم، وقيل: ننجي بدنك، ثم لمزيد التصوير والتويل أوقع "بدنك" حالا من الضمير المنصوب.

وقيل: ننجيك مع بدنك، لتصور تلك الهيئة المنكرة في نظر المعتبرين، كما قال: "أي: في الحال التي لا روح فيك"، وإنما أنت بدن، أي: جيفة ملقاة في ساحل البحر، كما يلقي البحر الجيف ولا يقبله، ثم لإرادة الاستدامة وشدة اللصوق قيل: (ننجيك ببدنك)، وكذلك قال: "وإنما أنت بدن"، أي: لست سوى الجيفة شيئا.

ولو جعلت الباء للآلة، ليكون على وزان قولك: أخذت بيديك، ونظرته بعينيك؛ إيذانا بحصول هذا المطلوب البعيد التناول، كما قال: "وكان فرعون أعظم شأنا من أن يغرق"، لكان أيضا وجها.

قوله: (أو ببدنك كاملا سويا): يعني: لو اقتصر على قوله: (فاليوم ننجيك) لاحتمل النقصان من قطع رأ أو رجل أو يد، فزيد (ببدنك)؛ لرفع ذلك التوهم، فالحال مؤكدة.

قوله: (أو عريانا): فالحال لبيان الهيئة الفظيعة كما سبق، ومن ثم جاء بإداة الحصر: "لست إلا بدنا".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٥٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٥٦١