تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن تكون "ما" موصولة معطوفة على (من)، كأنه قيل: ولله ما يتبعه الذين يدعون من دون الله شركاء، أي: وله شركاؤهم.

وقرأ على بن أبى طالب رضي الله عنه: "تدعون"، بالتاء، ووجهه: أن يحمل (وما يتبع) على الاستفهام، أي: وأي شيء يتبع الذين تدعونهم شركاء من الملائكة والنبيين، يعنى: أنهم يتبعون الله ويطيعونه، فما لكم لا تفعلون مثل فعلهم؟ كقوله: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) [الإسراء: 57].

ثم صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة فقال: إن يتبع هؤلاء المشركون إلا الظن، ولا يتبعون ما يتبع الملائكة والنبيون من الحق.

والمعنى على الموصولة: لله من في السماوات ومن في الأرض، وله شركاؤهم، أي: ملكه ومملوكه وتحت قهره.

والمعنى على قراءة علي رضي الله عنه: أي شيء الذي يتبعه الملائكة والمسيح وعزير؟ هل تعرفونه؟ وهو الله عز وجل، فما لكم لا تتبعونهم وتعبدونه؟ ! فيكون إلزاما بعد برهان.

قوله: (ثم صرف الكلام عن الخطاب): أي: في قراءة علي رضي الله عنه: "الذين تدعون"، إلى الغيبة في قوله: "إن يتبع هؤلاء"؛ نعيا عليهم سوء صنيعهم إلى غيرهم، فيكون "ثم صرف" عطفا على "أي شيء" من حيث المعنى، أي: قال الله تعالى مخاطبا: أي شيء يتبع الذين تدعونهم شركاء، ثم صرف الكلام إلى الغيبة، وقوله بعد ذلك: "ثم نبه على عظيم قدرته" عطف على قوله: "إنما خصهم" من حيث المعنى أيضا، أي: إنما نبه المشركين خطابهم بحرف التنبيه في قوله: (ألا إن لله من في السموات)، رخص العقلاء بالذكر لتلك النكتة، ثم بعد ذلك نبههم بقوله: (هو الذي جعل لكم) [يونس: 67]؛ ليؤذن بأن من يكون موصوفا بهذه الصفات يستحق أن لا يشرك به شيء.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٥٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٥٢٧