تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وقضي بينهم) أي: بين الظالمين والمظلومين، دل على ذلك ذكر الظلم.

ثم أتبع ذلك الإعلام بأن له الملك كله، وأنه المثيب المعاقب، وما وعده من الثواب والعقاب فهو حق، وهو القادر على الإحياء والإماتة، لا يقدر عليهما غيره، وإلى حسابه وجزائه المرجع، ليعلم أن الأمر كذلك، فيخاف ويرجى، ولا يغتر به المغترون.

[(يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) 57 - 58].

(قد جاءتكم موعظة) أي: قد جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد؛ من موعظة وتنبيه على التوحيد، (و) هو (شفاء) أي: دواء (لما) في صدوركم من العقائد الفاسدة، ودعاء إلى الحق، (ورحمة) لمن آمن به منكم.

قوله: (ثم أتبع ذلك): معطوف على محذوف، أي: ذكر الله تعالى ما ذكر، ثم أتبع ذلك، وتلخيصه: أن قوله: (ألا إن لله ما في السموات والأرض) الآية، كالتذييل لما سبق من الوعد وتحقيق إنجازه، يجري مجرى التعليل، يعني: تفهموا أني أنا المالك على الإطلاق فيبعد مني أن لا أفي بوعدي، وأنا القادر على الإحياء والإماتة، وأن الرجوع إلي، فكيف أخلف وعدي؟ !

قوله: (جامع لهذه الفوائد؛ من موعظة وتنبيه على التوحيد .. ، ودعاء إلى الحق): إلى هنا مناسب لقوله تعالى: (والله يدعو إلى دار السلام) [يونس: 25]، وقوله: (وهدى ورحمة للمؤمنين) مناسب لقوله: (ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) [يونس: 25]، ولهذا قال: "ورحمة لمن آمن به منكم"، فقوله: "دعاء" يقرأ بالجر عطفا على "موعظة"، وكذا "رحمة". وإنما فسر (وشفاء لما في الصدور) بقوله: "وتنبيه على التوحيد"؛ لأن المراد بالشفاء بالقرآن، وهو بنفسه لا يرفع العقائد الفاسدة، بل بما فيه من التنبيهات والآيات الدالة على التوحيد والحجج المزيلة للشك والريب، فقوله: "هو شفاء" إشارة على التنبيه على التوحيد.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٥٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٥٠٨