ودخول حرف الاستفهام على "ثم"، كدخوله على الواو والفاء في قوله: (أفأمن أهل القرى) [الأعراف: 97]، (أو أمن أهل القرى) [الأعراف: 98].
(آلآن) على إرادة القول، أي: قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب: آلآن آمنتم به (وقد كنتم به تستعجلون)، يعنى: وقد كنتم به تكذبون، لأن استعجالهم كان على جهة التكذيب والإنكار. وقرئ: "آلان"، بحذف الهمزة التي بعد اللام وإلقاء حركتها على اللام.
(ثم قيل للذين ظلموا) عطف على "قيل" المضمر قبل (آلآن).
قوله: (يعني: وقد كنتم به تكذبون): يريد: أن قوله: (آمنتم به أالآن)، يقتضي أن يقال بعده: وقد كنتم به تكذبون، لا: تستعجلون، وإنما جاز وضعه في موضعه، لأن المراد الاستعجال السابق، وهو قوله: (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين)، وكان هذا القول تهكما منهم وتكذيبا واستبعادا، وفي العدول استحضار لتلك المقالة الشنيعة، فتكون أبلغ من "تكذبون".
قوله: ("آلان" بحذف الهمزة التي بعد اللام): نحوه من .... الجوهري: "الآن: اسم للوقت الذي أنت فيه، وهو ظرف غير متمكن، وقع معرفة، ولم تدخل عليه الألف واللام للتعريف؛ لأنه ليس له ما يشره"، ونقل الزجاج عن الخليل: "أن الألف واللام إنما تدخل لعهد، و"الآن" لم يعهده قبل هذا الوقت، فدخلت الألف واللام للإشارة إلى الوقت الحاضر، فلما تضمنت معنى هذا وجب أن تكون موقوفة، ففتحت لالتقاء الساكنين، وهما الألف واللام".