تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# [(وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتراه قل فاتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما ياتهم تاويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين * ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين) 37 - 40].

(وما كان هذا القرآن) افتراء (من دون الله ولكن) كان (تصديق الذي بين يديه)، وهو ما تقدمه من الكتب المنزلة،

آلهة وشفعاء. قال صاحب "الفرائد": "يمكن أن يقال: لما كان عاقبة بعضهم الإيمان باتباع العلم، ذكر الأكثر". وقلت: هذا مجاز باعتبار ما يؤول، وهو بعيد، بل يمكن أن يقال: إن في إطلاق "الأكثر" فائدة، وهي ما يشعر به أن القائلين كانوا متفاوتين في جحد الحق، فمنهم من كان شاكا فيه، ومنهم من علم ولكن عاند وكابر، وأكثرهم اتبعوا الظن، ويؤيده ما سبق من قوله: "إنه لا يدعهم لجاجهم ومكابرتهم أن ينطقوا بكلمة الحق".

وأما إطلاق الأكثر على الجميع، فهو كاستعمال القليل للعدم، كما في قول الشاعر:

قليل التشكي للمصيبات حافظ ... من اليوم أعقاب الأحاديث في غد

المرزوقي: "نفي أنواع التشكي كلها عنه، وعلى هذا قوله تعالى: (فقليلا ما يؤمنون) [البقرة: 88]، وحمل النقيض على النقيض حسن، وطريقته مسلوكة.

قوله: ((ولكن) كان (تصديق الذي بين يديه)، وهو ما تقدمه من الكتب المنزلة): إشارة

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٤٨٦