تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وروينا عن البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي عن زيد بن خالد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: أصبح من عبادي مؤمن بي كافر بالكوكب، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذل مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب".

قال صاحب "الجامع": "النوء: واحد الأنواء، وهي ثمان وعشرون منزلة، ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها، يسقط في الغرب كل ثلاثة عشر ليلة منزلة مع طلوع الفجر، وتطلع أخرى مقابلها، فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة، وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع نظيرها: يكون مطر، فينسبون المطر إلى المنزلة، ويقولون: "مطرنا بنوء كذا، وإنما سمي "نوءا"؛ لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب، ناء الطالع بالمشرق ينوء نوءا، أي: نهض وطلع، وقيل: النوء: هو الغروب، فهو من الأضداد".

ثم قال: "وعلم النجوم المنهي عنه: هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكائنات والحوادث التي لم تقع، وأنهم يدركون معرفتها بتسيير الكواكب وانتقالاتها، واجتماعاتها وافتراقها، وأن لها تأثيرا اختياريا في العالم، وأما ما يعرف من النجوم، كمعرفة الأوقات، والاهتداء بها في الطرقات، ومعرفة القبلة، وأشباه ذلك، فليس به بأس".

فإن قلت: بين لي صورة هذا المكر؟ قلت: إنهم بعدما أنجاهم الله تعالى من المكاره والضراء كانوا يلبسون الأمر على أتباعهم في أن ذلك من الله ومن قدرته، لسوء صنيعهم وتكذيبهم الأنبياء، وينسبون ذلك إلى الأنواء؛ إرادة أن لا يؤمنوا، ولا يشكروا الله، ولا يستدلوا على وجود الخالق.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٤٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٤٥٦