# [(ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون) 18]
(ما لا يضرهم ولا ينفعهم الأوثان التي هي جماد لا تقدر على نفع ولا ضر. وقيل: إن عبدوها لا تنفعهم،
رسول الله صلى الله عليه وسلم استنوا سنن من قبلهم في تكذيب آيات الله والرسل، في قوله: (وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا) [يونس: 13]، ولما فرغ من قصة المشركين عاد إلى الأول، وربط به قوله: (فمن أظلم).
وإذا علق بقوله: (فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون) [يونس: 16]، ومعناه كما قال: "وهو جواب عما دسوه تحت قولهم: ائت بقرآن غير هذا من إضافة الافتراء إليه" كان احترازا أو تحاميا مما أضافوه إليه من الافتراء، وجيء بالعام ليكون أبلغ، وهذا الوجه أنسب وأدل على معنى التعريض.
قوله: (الأوثان): بالنصب؛ عطف بيان لقوله: (ما لا يضرهم)، وهو مفعول (يعبدون).
قوله: (وقيل: إن عبدوها لا تنفعهم): والفرق أن المقصود الأولي على الأول من قوله: (ما لا يضرهم ولا ينفعهم) الأصنام بعينها، وأنها جمادات لا تقدر على ضر ولا نفع، كقوله تعالى: (وحملناه على ذات ألواح ودسر) [القمر: 13]، أي: على السفينة. وعلى الثاني: المقصود فقدان أوصاف المعبودية، فإن من حق المعبود أن يثيب عابده إن عبد، ويعاقب عن قعد، ويجوز أن يدخل في الثاني غير الأصنام من الملائكة والمسيح، تلخيصه: ويعبدون لما لا يعتد به، أو لما لا يستحق العبادة.