ومن قرأ: (لساحر): فهذا إشارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو دليل عجزهم واعترافهم به وإن كانوا كاذبين في تسميته سحرا، وفي قراءة أبى: "ما هذا إلا سحر".
[(إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون * إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون) 3 - 4].
(يدبر) يقضى ويقدر على حسب مقتضى الحكمة، ويفعل ما يفعل المتحرى للصواب الناظر في أدبار الأمور وعواقبها، لئلا يلقاه ما يكره آخرا، و (الأمر): أمر الخلق كله، وأمر ملكوت السموات والأرض والعرش.
وإنما فصلت الجمل لاختلافها خبرا وطلبا على سبيل التعداد، نحو قولهم: "واعبد ربك، العبادة حق له"، على تعويل الترتيب إلى الذهن دون اللفظ.
قوله: (ومن قرأ: (لساحر): ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي.
قوله: (الناظر في أدبار الأمور [وعواقبها] لئلا يلقاه ما يكره آخرا): لخص المعنى القاضي حيث قال: "التدبير: النظر في أدبار الأمور لتجيء محمودة العاقبة".
قلت: هذا تمثيل، ولذلك قال: "ويفعل ما يفعل المتحري".