# و (أيكم) مرفوع بالابتداء، وقرأ عبيد بن عمير: " أيكم" بالفتح؛ على إضمار فعل يفسره (زادته)، تقديره: أيكم زادت زادته هذه إيمانا (فزادتهم إيمانا) لأنها أزيد لليقين والثبات، وأثلج للصدر. أو فزادتهم عملا، فإن زيادة العمل زيادة في الإيمان، لأن الإيمان يقع على الاعتقاد والعمل، (فزادتهم رجسا إلى رجسهم): كفرا مضموما إلى كفرهم، لأنهم كلما جددوا -بتجديد الله الوحي- كفرا ونفاقا، ازداد كفرهم، واستحكم وتضاعف عقابهم.
[(أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون * وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون) 126 - 127].
قرئ: (أولا يرون) بالياء والتاء، (يفتنون): يبتلون بالمرض والقحط وغيرهما من بلاء الله، ثم لا ينتهون ولا يتوبون عن نفاقهم، ولا يذكرون: ، ولا يعتبرون، ولا ينظرون في أمرهم، أو يبتلون في بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعاينون أمره، وما ينزل الله عليه من نصرته وتأييده،
يقول: آمنا بالله وما أنزل إلينا، (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا) الآية، (وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم)، الآية.
قوله: (وأثلج للصدر)، النهاية: "ثلجت نفسي بالأمر تثلج ثلجا، وثلجت تثلج ثلوجا: اطمأنت إليه وسكنت، وثبتت فيه ووثقت".
قوله: (لأن الإيمان يقع على الاعتقاد والعمل): تعليل للاعتبارين، أي: إذا كان الإيمان يراد به الاعتقاد فزيادته بزيادة اليقين، وإن كان العمل فزيادته بزيادة العمل.
قوله: (قرئ: (أولا يرون) بالياء والتاء): بالتاء الفوقانية: حمزة، والباقون: بالياء.