وقوله: (ليتفقهوا) الضمير فيه للفرق الباقية بعد الطواف النافرة من بينهم، (ولينذروا قومهم): ولينذر الفرق الباقية قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم، بما حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم، وعلى الأول: الضمير للطائفة النافرة إلى المدينة للتفقه.
[(يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين) 123].
(لونكم): يقربون منكم، والقتال واجب مع كافة الكفرة؛ قريبهم وبعيدهم، ولكن الأقرب فالأقرب أوجب. ونظيره: (وأنذر عشيرتك الأقربين) [الشعراء: 214]، وقد حارب رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، ثم غيرهم من عرب الحجاز، ثم غزا الشام. وقيل: هم قريظة والنضير وفدك وخيبر. وقيل: الروم، لأنهم كانوا يسكنون الشام والشام أقرب إلى المدينة من العراق وغيره.
وهكذا المفروض على أهل كل ناحية أن يقاتلوا من وليهم، ما لم يضطر إليهم أهل ناحية أخرى. وعن ابن عمر: أنه سئل عن قتال الديلم؟ فقال: عليك بالروم.
وقرئ (غلظة) بالحركات الثلاث، فالغلظة كالشدة، والغلظة كالضغطه، والغلظة كالسخطة، ونحوه: (واغلظ عليهم) [التوبة: 73]، (ولا تهنوا) [آل عمران: 139]، وهو يجمع الجرأة والصبر على القتال، وشدة العداوة والعنف في القتل والأسر، ومنه: (ولا تاخذكم بهما رافة في دين الله) [النور: 2].
(مع المتقين) ينصر من اتقاه فلم يترأف على عدوه.
[(وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم)
قوله: (وقرئ: (غلظة) بالحركات الثلاث): بالكسر: السبعة.
قوله: (وهو يجمع الجرأة والصبر على القتال، وشدة العداوة والعنف في القتل والأسر): يعني: قوله: (وليجدوا فيكم غلظة) كلمة جامعة لهذه المعاني، وذلك لأنه أمر الكفار بأن يجدوا في المؤمنين الغلظة، وفي الحقيقة أمر للمؤمنين بأن يتصفوا بصفات إن وجدهم الكفار