فلن أنساها لطلحة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يستنير استنارة القمر: "أبشر يا كعب بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك"، ثم تلا علينا الآية.
وعن أبى بكر الوراق: أنه سئل عن التوبة النصوح؟ فقال: أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت، وتضيق عليه نفسه، كتوبة كعب بن مالك وصاحبيه.
[(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين * ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين * ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون) 119 - 121].
(مع الصادقين): وقرئ: "من الصادقين"، وهم الذين صدقوا في دين الله نية وقولا وعملا، أو الذين صدقوا في إيمانهم ومعاهدتهم الله ورسوله على الطاعة، من قوله: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) [الأحزاب: 23]، وقيل: هم الثلاثة، أي كونوا مع المهاجرين والأنصار ووافقوهم، وانتظموا في جملتهم، واصدقوا مثل صدقهم
قوله: (فلن أنساها لطلحة) أي: هذه الخصلة، وهي بشارته إياي بالتوبة، أي: لا أزال أذكر إحسانه إلي بذلك، وكنت رهين منته به.
قوله: (وعن ابن عباس: الخطاب لمن آمن من أهل الكتاب): عطف على قوله: "وهم الذين صدقوا" من حيث المعنى.