تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو متبعين لهم يشيعونهم ويقدمونهم بين أيديهم، وهم على ساقتهم، ليكونوا على أعينهم وحفظهم، أو بمعنى متبعين أنفسهم ملائكة آخرين، أو متبعين غيرهم من الملائكة، ويعضد هذا الوجه قوله تعالى في سورة آل عمران: (بثلثة ءالف من الملكة منزلين). [آل عمران: 124]. (بخمسة ءالف من الملكة مسومين) [آل عمران: 125].

ومن قرأ: (مردفين) بالفتح: فهو بمعنى: متبعين أو متبعين. وقرئ: (مردفين)، بكسر الراء وضمها وتشديد الدال، وأصله: مرتدفين، أي: مترادفين أو متبعين، من: ارتدفه، فأدغمت تاء الافتعال

في الدال، فالتقى ساكنان، فحركت الراء بالكسر على الأصل، أو على إتباع الدال، وبالضم على إتباع الميم.

وقريب منه قوله تعالى: (ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله) [الروم: 23]، قال المصنف: "التقدير" منامكم وابتغاؤكم بالليل والنهار، فصل بين القرينتين الأوليين بالقرينتين الأخريين، بإعانة اللف"، فعلى هذا يتطابق بين تفسيره القراءة المكسورة وبين تفسيره المفتوحة حيث قال: "ومن قرأ "مردفين" - بالفتح- فهو بمعنى: متبعين أو متبعين".

قوله: (ويعضد هذا الوجه): لأن هذا الوجه يدل على أن الملائكة كانوا أكثر من الألف، فيوافق ما في قوله: (أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين * بلى إن تصبروا وتتقوا وياتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين) [آل عمران: 124 - 125]، وإنما استشهد بقوله: (بخمسة آلاف) وإن لم ينزلوا للنصر ليقرر أنهم نيفوا على الألف البتة، وأن الكلام في الزيادة,

قوله: ("مردفين" بكسر الراء وضمها وتشديد الدال)، قال الزجاج: "ويجوز في اللغة: مردفين ومردفين ومردفين، يجوز في الراء مع تشديد الدال وكسرها: فتحها وضمها وكسرها.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٣٦