تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيجازيكم على حسب ذلك.

[(سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس وماواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون) 95].

(لتعرضوا عنهم) فلا توبخوهم ولا تعاتبوهم، (فأعرضوا عنهم): فأعطوهم طلبتهم، (إنهم رجس) تعليل لترك معاتبتهم، يعنى: أن المعاتبة لا تنفع فيهم ولا تصلحهم، إنما يعاتب الأديم ذو البشرة، والمؤمن يوبخ على زلة تفرط منه، ليطهره التوبيخ بالحمل على التوبة والاستغفار، وأما هؤلاء فأرجاس لا سبيل إلى تطهيرهم، (وماواهم جهنم) يعنى: وكفتهم النار عتابا وتوبيخا، فلا تتكلفوا عتابهم.

[(يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) 96].

قوله: (فيجازيكم على حسب ذلك): يعني: وضع (عالم الغيب والشهادة) موضع ضمير الله عز وجل ليدل على التهديد والوعيد، وأنه تعالى مطلع على سركم علنكم لا يفوت عن علمه شيء من ضمائركم وأعمالكم، فيجازيكم على حسب ذلك.

قله: (فلا توبخوهم): نصب؛ عطف على قوله: لتعرضوا عنهم" على ووجه التسبب، أي: لتعرضوا فلا توبخوا: ذكر نحوه في قوله تعالى: (فتطردهم فتكون من الظالمين) [الأنعام: 52].

قوله: (إنما يعاتب الأديم ذو البشرة): قال الميداني: "المعاتبة: المعاودة، وبشرة الأديم: ظاهره الذي عليه الشعر، أي: إنما يعاد إلى الدباغ من الأديم ما سلمت بشرته، يضرب لمن فيه مراجعة ومستعتب، قال الأصمعي: كل ما كان في الأديم متحمل ما سلمت البشرة، فإذا نغلت البشرة بطل الأديم".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٣٣١