تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى قال: "قد رخص لي ربى، فسأزيد على السبعين"؟

قلت: لم يخف عليه ذلك، ولكنه خيل بما قال إظهارا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه، كقول إبراهيم عليه السلام: (ومن عصاني فإنك غفور رحيم) [إبراهيم: 36]، وفي إظهار النبي صلى الله عليه وسلم الرأفة والرحمة: لطف لأمته ودعاء لهم إلى ترحم بعضهم على بعض.

.

قوله: (قد رخص لي ربي، فسأزيد على السبعين): قال في "الانتصاف": "أنكر القاضي حديث الاستغفار ولم يصححه، وقبله قوم، وجعلوه عمدة مفهوم المخالفة".

وقلت: إنما ينكره من لا يد له في علم الحديث، والحديث رواه البخاري ومسلم وابن ماجه والنسائي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه: "إنما خيرني الله تعالى، فقال: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) الآية، وسأزيد على السبعين".

قوله: (ولكنه خيل بما قال): أي: صور في خياله أو في خيال السامع ظاهر اللفظ -وهو العدد المخصوص-، دون المعنى الخفي المراد- وهو التكثير-، كما أن إبراهيم عليه السلام ما

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٣١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٣١٤