(وما نقموا): وما أنكروا وما عابوا، (إلا أن أغناهم الله) وذلك أنهم كانوا حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في ضنك من العيش، لا يركبون الخيل، ولا يحوزون الغنيمة، فأثروا بالغنائم، وقتل للجلاس مولى، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بديته اثنى عشر ألفا فاستغنى.
(فإن يتوبوا) هي الآية التي تاب عندها الجلاس، (في الدنيا والآخرة) بالقتل والنار.
[(ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) 75 - 77].
روى: أن ثعلبة بن حاطب قال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالا، فقال عليه والسلام: "يا ثعلبة"، قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه". فراجعه وقال: والذي بعثك بالحق، لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذى حق حقه، فدعا له، فاتخذ غنما، فنمت كما ينمى الدود، حتى ضاقت بها المدينة، فنزل واديا، وانقطع عن الجماعة والجمعة، فسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: كثر ماله حتى لا يسعه واد! فقال: "يا ويح ثعلبة! ".
قوله: (فأثروا بالغنائم): أي: صاروا أغنياء، الجوهري: ""أثرى الرجل: إذا كثر ماله".
قوله: (اثني عشر ألفا): قيل: يجوز أن تكون زيادة الألفين شنقا، كانوا يعطون الدية ويتكرمون بزيادة عليها ويسمونها شنقا. الجوهري: "الشنق: ما دون الدية، وذلك أن يسوق ذو الحمالة الدية كاملة، فإذا كانت معهاديات جراحات، فتلك تسمى الأشناق، كأنها متعلقة بالدية العظمى".
قوله: (يا ويح ثعلبة! ): مختصر من قصته مذكور في "الاستيعاب". النهاية: "ويح: