تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنهم بعداء عنها وعن مصارفها، فما لهم وما لها؟ وما سلطهم على التكلم فيها، ولمز قاسمها، صلوات الله عليه وسلامه!

[(ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم) 61]

الأذن: الرجل الذي يصدق كل ما يسمع، ويقبل قول كل أحد، سمى بالجارحة التي هي آلة السماع، كأن جملته أذن سامعة، ونظيره قولهم للربيئة: عين، وإيذاؤهم له: هو قولهم فيه (هو أذن).

(وأذن خير): كقولك: رجل صدق، تريد الجودة والصلاح. كأنه قيل: نعم، هو أذن سامعة، ولكن نعم الأذن. ويجوز أن يريد: هو أذن في الخير والحق .........

قوله: (فما لهم وما لها! ): قيل: هما جملتان، أي: فما لهم ولها، وما لها ولهم؟ .

قوله: (وما سلطهم على التكلم فيها): أي: أي شيء جسرهم على أن يتكلموا فيها؟

قوله: (و (أذن خير): قولك: رجل صدق): أي: أنه من إضافة الموصوف إلى الصفة للمبالغة، فهو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أذن، والجملة جواب عن قولهم: (هو أذن)، وقوله: (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين) تفسير وبيان لقوله: (أذن خير لكم).

قوله: (ويجوز أن يريد: هو أذن في الخير) عطف على قوله: "كقول: رجل صدق"، قال القاضي: "قوله: (هو أذن): أي: يسمع كل ما يقال له، سمي بالجارحة للمبالغة، كأنه من فرط استماعه صار أذنا"، أو اشتق له فعل من: أذن أذنا: إذا استمع، كأنف، وأنشد الجوهري لقعنب:

صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٢٨٥