[(لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون) 42]
العرض: ما عرض لك من منافع الدنيا، يقال: الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر، أى لو كان ما دعوا إليه غنما قريبا سهل المنال (وسفرا قاصدا) وسطا مقاربا (الشقة) المسافة الشاطة الشاقة، وقرأ عيسى بن عمر: "بعدت عليهم الشقة"، بكسر العين والشين، ومنه قوله:
يقولون: لا تبعد، وهم يدفنونه ... ولا بعد إلا ما توارى الصفائح
(بالله) متعلق ب (سيحلفون)، أو هو من جملة كلامهم، .........
قوله: (يقولون: لا تبعد) البيت: بعد وبعد: لغتان، إلا أن "بعد" - بكسر العين - أخص ببعد الموت. و"لا تبعد": يستعمل في المصائب، وليس فيها طلب ولا سؤال، وإنما هو تنبيه على شدة الحاجة إلى المفقود، وتناهي الجزع على المفجع به، وغلبة التحسر عليه، وقال الآخر:
لا يبعد الله إخوانا لنا ذهبوا ... أفناهم حدثان الدهر والأبد
قوله: ((بالله) متعلق) إلى آخره: فيه لف ونشر من غير ترتيب، فإن قوله: "أي: سيحلفون؛ يقولون بالله" مبني على الوجه الثاني، وهو أن يكون (بالله) من جملة كلامهم، وقوله: "أو سيحلفون بالله يقولون" على الوجه الأول، وهو أن (بالله) متعلق ب (وسيحلفون).