تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو كقوله: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) [الحجرات: 9]، وقيل: ذهب به إلى الكنوز، وقيل: إلى الأموال، وقيل: معناه ولا ينفقونها والذهب، كما أن معنى قوله:

فإنى وقيار بها لغريب

وقيار كذلك.

فإن قلت: لم خصا بالذكر من بين سائر الأموال؟ قلت: لأنهما قانون التمول وأثمان الأشياء، ولا يكنزهما إلا من فضلا عن حاجته، ومن كثرا عنده حتى يكنزهما لم يعدم سائر أجناس المال، فكان ذكر كنزهما دليلا على ما سواهما.

فإن قلت: ما معنى قوله (يحمى عليها)؟ وهلا قيل: "تحمى"، من قولك: حمى الميسم وأحميته، ولا تقول: أحميت على الحديد؟ قلت: معناه: أن النار تحمى عليها، أي: توقد ذات حمى وحر شديد، من قوله: (نار حامية) [القارعة: 11] ولو قيل: "يوم تحمى"، لم يعط هذا المعنى.

.

قوله: (قانون التمول)، الجوهري: "القوانين: الأصول الواحد قانون، وليس بعربي".,

قوله: (معناه: أن النار تحمى عليها): قال الواحدي: "يقال: أحميت الحديدة ف النار إحماء حتى حميت حميا: إذا أوقدت عليها النار"، وهو كقوله تعالى: (فأوقد لي يا هامان على الطين) [القصص: 38].

قوله: (ولو قيل: "يوم تحمى"، لم يعط هذا المعنى): لأنك إذا قلت: يوم تحمى الكنوز في نار جهنم، أفاد أنها حميت، وهي كائنة في النار، كما يحمى الميسم فيها، فلا تعلم شدة وقود النار فيها. وأما لو قيل: "تحمى عليها"، وأسند "تحمى" إلى النار، أفاد أن النار بنفسها تحمى، فتكو كما قال: "توقد ذات حمى وحر شديد"، ثم إذا قيل: "على الكنوز" دل على الاستعلاء،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٢٣٧