ومعنى قوله: (إن شاء): إن أوجبت الحكمة إغناءكم، وكان مصلحة لكم في دينكم.
(إن الله عليم) بأحوالكم (حكيم) لا يعطى ولا يمنع إلا عن حكمة وصواب.
[(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) 29]
(من الذين أوتوا الكتاب) بيان ل (الذين) مع ما في حيزه، نفى عنهم الإيمان بالله؛ لأن اليهود مثنية، والنصارى مثلثة، وإيمانهم باليوم الآخر؛
قوله: (نفى عنهم الإيمان [بالله]؛ لأن اليهود مثنية والنصارى مثلثة): إنما علل قوله: "نفي عنهم الإيمان" بهذا، لأن قوله: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله) [التوبة: 30] جملة مفسرة لقوله: (لا يؤمنون بالله)؛ على طريقة: أعجبني زيد وكرمه، ولأن الأمر بمقاتلة أهل الكتاب وارد على سبيل الاستطراد لذكر المشركين، لجامع الاشتراك.
ومن ثم لما فرغ من كلامهم عاد إلى نوع آخر من قبائح المشركين، وهو القول بالنسيء، وجعل قوله: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله) [التوبة: 36] توطئة لذكره، والجامع بينه وبين ما قبله- وهو قوله: (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام) [التوبة: 28]- أن كل واحد منهما حديث في الحرمة؛ تعظيم المكان والزمان، والمنع من هتك المشركين بتينك الحرمتين، وتوبيخهم بذلك.
قوله: (وإيمانهم): نصب؛ عطفا على "الإيمان بالله"، وكذا "تحريم ما حرم الله"، وكذا "أن يدينوا". وقوله: "وأن يعتقدوا دين الإسلام": عطف تفسيري لقوله: "أن يدينوا".