تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، وهو ثابت في مركزه لا يتحلحل، ليس معه إلا عمه العباس آخذ بلجام دابته، وأبو سفيان بن الحرث ابن عمه، وناهيك بهذه الواحدة شهادة صدق على تناهى شجاعته ورباطة جأشه صلى الله عليه وسلم، وما هي إلا من آيات النبوة، وقال: يا رب ائتني بما وعدتني.

قوله: (لا يتحلحل): أي: لا يزول، الأساس: وتحلحل عن المكان: تحرك".

قوله: (ليس معه غلا عمه العباس آخذا بلجام دابته، وأبو سفيان بن الحارث ابن عمه): عن البخاري ومسلم والترمذي عن أبي إسحاق قال: جاء رجل إلى البراء فقال: أكنتم وليتم مدبرين يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على نبي الله صلى الله عليه وسلم ما ولى، ولكنه انطلق أخفاء من الناس وحسر إلى هذا الحي من هوازن، وهم قوم رماة، فرموهم برشق من نبل، كأنها رجل من جراد، فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر، وهو يقول: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، اللهم أنزل نصرك"، ثم صفهم، قال البراء: كنا - والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به، يعني: النبي صلى الله عليه وسلم.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٢١١