وقيل: هم الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم. (هم المعتدون): المجاوزون الغاية في الظلم والشرارة.
[(فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون) 11]
(فإن تابوا) عن الكفر ونقض العهد (فإخوانكم): فهم إخوانكم، على حذف المبتدأ، كقوله: (فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم) [الأحزاب: 5]، (ونفصل الآيات): ونبينها، وهذا اعتراض، كأنه قيل: وإن من تأمل تفصيلها فهو العالم؛ بعثا وتحريضا على تأمل ما فصل من أحكام المشركين المعاهدين، وعلى المحافظة عليها.
.
قوله: (وقيل: هم الأعراب): عطف على محذوف، يدل عليه قوله: "وهو اتباع الأهواء والشهوات"، لأن الثمن القليل - على الأول- مجاز عن استبدال متابعة الشهوات بالإيمان، والمشتري جميع الكفار أو المنافقون، وعلى الثاني: الثمن القليل ما أطعمهم أبو سفيان، والمشتري الأعراب.
ثم المناسب على الأول أن يكون "صدوا" بمعنى: عدلوا، وعلى الثاني بمعنى: صرفوا، والتفسير الأول أقرب إلى النظم، لأن قوله: (اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا) جملة مستأنفة كالتعليل لقوله: (وأكثرهم فاسقون) [التوبة: 8]، وفيه: أن من فسق وتمرد كان سببه مجرد اتباع الشهوات والركون إلى الدنيا ولذاتها.
قوله: ((ونفصل الآيات): وتبينها، وهذا اعتراض): أي: تأكيد لمضمون ما سبق من أول السورة، وعام في الإيراد، ومن ثم قال: "وإن من تأمل تفصيلها".
وقوله: (يعلمون) مطلق، نحو: فلان يعطي ويمنع، ولهذا قال: "فهو العالم". وفي كلامه -وهو"إن من تأمل تفصيلها فهو العالم" - إشعار أن (يعلمون) وضع موضع "يتفكرون"