وقرئ بالنصب؛ عطفا على اسم "أن"، أو لأن الواو بمعني "مع"، أي: برئ معه منهم، وبالجر على الجوار، وقيل: على القسم؛ كقوله: (لعمرك) [الحجر: 72].
ويحكى أن أعرابيا سمع رجلا يقرؤها، فقال: إن كان الله بريئا من رسوله فأنا منه برئ، فلبيه الرجل إلى عمر، فحكى الأعرابي قراءته، فعندها أمر عمر رضي الله عنه بتعليم العربية.
(فإن تبتم) من الكفر والغدر (فهو خير لكم وإن توليتم) عن التوبة، أو ثبتم على التولي والإعراض عن الإسلام والوفاء، فأعلموا أنكم غير سابقين الله، ولا فائتين أخذه وعقابه.
قوله: (وبالجر على الجوار): يعني: هو منصوب معطوف على اسم "أن"، لكن مجرور لجوار قوله: (المشركين)، نحو قولهم: جحر ضب خرب. وهذا ليس بشيء؛ لأنه قد علم من قوله تعالى: (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم) [المائدة: 6] ومن مواضع في "كتابه" أن فائدة العطف على الجوار اكتساب المعطوف بعض معناه من المعطوف عليه، ولا يجوز ذلك هاهنا، وقال أبو البقاء: "ولا يكون عطفا على (المشركين)؛ لأنه يؤدي إلى الكفر".
قوله: (كقوله: (لعمرك): قال ابن قتيبة: لعمرك ولعمر الله: هو العمر، يقال: أطال الله عمرك وعمرك، وهو قسم بالبقاء، يريد المصنف أنه تعالى أقسم به صلى الله عليه وسلم هاهنا، كما أقسم به في قوله تعالى: (لعمرك)، ويجوز من الله أن يقسم بأشياء غيره، كما لا يجوز منا أن نقسم بغير الله.
قوله: (فلببه)، الجوهري: "لبيت الرجل تلبيبا: إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره، ثم جررته في الخصومة".