وعن أبي بن كعب: "إنما توهموا ذلك، لأن في الأنفال: ذكر العهود، وفي براءة: نبذ العهود".
وسئل ابن عيينة فقال: اسم الله سلام وأمان، فلا يكتب في النبذ والمحاربة، قال تعالى (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) [النساء: 94]، .........
قوله: (وعن أبي بن كعب إنما توهموا [ذلك]؛ لأن في الأنفال: ذكر العهود، وفي براءة: نبذ العهود): الأول إشارة إلى قوله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) [الأنفال: 61]، والثاني: ما ذكر في آية السيف.
قوله: (قال الله تعالى: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) [النساء: 94]: روينا عن البخاري ومسلم والترمذي عن ابن عباس: "لقي ناس من المسلمين رجلا في غنيمة له، فقال: السلام عليكم، فأخذوه، فقتلوه، وأخذوا تلك الغنيمات، فنزلت: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) [النساء: 94]، وقرأ ابن عباس: (السلام) ".
ووجه الاستدلال أن الكفار لما نبذوا العهد وأظهروا المحاربة، فالمناسب أن لا يكتب إليهم في صدر الكتاب البسملة، لأنها أمارة أمان وسلامة؛ لما اشتملت على الاسم الجامع والوصف بما ينبئ عن جلائل النعم ودقائقها، وهو المراد من قوله" "اسم الله سلام وأمان"، كما أن المحارب حين طلب الأمان بالتسليم كان الواجب أن لا يقال له: لست مؤمنا؛ لأن السلام طلب سلامة وأمان.
قال المصنف في قوله: (فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة) [النور: 61]: "إن التسليم والتحية طلب سلامة وحياة للمسلم عليه".