تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير) 72]

الذين هاجروا: أي: فارقوا أوطانهم وقومهم حبا لله ورسوله: هم المهاجرون. والذين آووهم إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم: هم الأنصار.

(بعضهم أولياء بعض) أي: يتولى بعضهم بعضا في الميراث، وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنصرة دون ذوى القرابات، حتى نسخ ذلك بقوله: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) [الأحزاب: 6].

وقرئ: (من ولايتهم) بالفتح والكسر، أي من توليهم في الميراث. ووجه الكسر أن تولى بعضهم بعضا شبه بالعمل والصناعة، كأنه بتوليه صاحبه يزاول أمرا ويباشر عملا، (فعليكم النصر): فواجب عليكم أن تنصروهم على المشركين (إلا على قوم) منهم (بينكم وبينهم): عهد فإنه لا يجوز لكم نصرهم عليهم لأنهم لا يبتدؤون بالقتال، إذ الميثاق مانع من ذلك.

قوله: (وقرئ: (من ولايتهم) بالفتح): مصدر، "وبالكسر": حمزة وحده، الجوهري: "الولاية بالكسر: السلطان، وبالفتح: النصرة، ويقال: هم على ولاية، أي: مجتمعون في النصرة، وقال سيبويه: الولاية بالفتح: المصدر، وبالكسر: السلطان، والولاية مثل الإمارة والنقابة".

قوله: (أن تولي بعضهم بعضا شبه بالعمل): قيل: الظاهر أنه أراد أن المصدر في الصنائع وما يزاول فيه ويعالج: يجيء على"فعالة" بالكسر، مثل: الكتابة والتجارة والصناعة، فشبه تولي بعضهم بعضا بالعمل والصناعة، ثم استعير.

وقال الزجاج: وكل ما كان من جنس الصناعة فمكسور، مثل: الخياطة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ١٥٧