(في أيديكم): في ملكتكم، كأن أيديكم قابضة عليهم. وقرئ: (من الأسرى)، (في قلوبكم خيرا): خلوص إيمان، وصحة نية، (يؤتكم خيرا مما أخذ منكم) من الفداء، إما أن يخلفكم في الدنيا أضعافه، أو يثيبكم في الآخرة. وفي قراءة الأعمش: (يثبكم خيرا).
وعن العباس أنه قال: كنت مسلما، لكنهم استكرهوني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن يكن ما تذكره حقا فالله يجزيك، فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا"، وكان أحد الذين ضمنوا إطعام أهل بدر، وخرج بالذهب لذلك.
وروى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس: "افد ابني أخيك؛ عقيل بن أبى طالب، ونوفل بن الحارث "، فقال: يا محمد، تركتني أتكفف قريشا ما بقيت. فقال له: " فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة، وقلت لها: لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا، فإن حدث بى حدث فهو لك ولعبد الله وعبيد الله والفضل؟ " فقال العباس: وما يدريك؟ قال "أخبرني به ربى"، قال العباس: فأنا أشهد أنك صادق، وأن لا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله، والله لم يطلع عليه أحد إلا الله، ولقد دفعته إليها في سواد الليل، ولقد كنت مرتابا في أمرك، فأما إذ أخبرتني بذلك فلا ريب. قال العباس: فأبدلني الله خيرا من ذلك، لي الآن عشرون عبدا، إن أدناهم ليضرب في عشرين ألفا، وأعطاني زمزم، ما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة، وأنا أنتظر المغفرة من ربي.
قوله: (وعن العباس أنه قال): الحديث بتمامه مذكور في "مسند أحمد بن حنبل" عن ابن عباس مع تغيير، لكن ليس فيه حديث "عشرون عبدا".
قوله: (ليضرب): أي: ليضرب الأرض، ويسافر فيها، ويتجر في عشرين ألفا.