وقرأ بعضهم "والله يريد الآخرة" بجر "الآخرة" على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على حاله، كقوله:
ونار توقد بالليل نارا
ومعناه: والله يريد عرض الآخرة؛ على التقابل، يعنى ثوابها (والله عزيز) يغلب أولياءه على أعدائه، ويتمكنون منهم قتلا وأسرا، ويطلق لهم الفداء، ولكنه (حكيم) يؤخر ذلك إلى أن يكثروا ويعزوا، وهم يعجلون.
(لولا كتاب من الله سبق) لولا حكم منه سبق إثباته في اللوح، وهو أنه لا يعاقب أحد بخطأ، وكان هذا خطأ في الاجتهاد،
قوله: (ونار توقد بالليل نارا): أوله:
أكل امرئ تحسين امرأ
يقول: أكل امرئ تظنين أنه رجل ذو سماحة وشجاعة، وكل نار ترى بالليل تظنين أنها نار قرى. قال ابن جني: "هو بيت الكتاب"، وتقديره: "وكل نار"، فناب ذكره في أول الكلام عن إعادتها في آخره، كأنه قال: وكل نار، هربا من العطف على عاملين، وهما (كل) و (تحسين) ".
وعلى هذا قراءة الجر في "الآخرة" بتقدير "عرض"، وإنما جاز للمشاكلة، لأن العرض - بالتحريك - متاع الدنيا وحطامها، والدار الآخرة هي الحيوان، وثوابه دائم لا ينقطع.