# وقوله: (ليهلك) بدل منه، واستعير "الهلاك" و"الحياة" للكفر والإسلام، أي ليصدر كفر من كفر عن وضوح بينة، لا عن مخالجة شبهة، حتى لا تبقى له على الله حجة، ويصدر إسلام من أسلم أيضا عن يقين وعلم بأنه دين الحق الذي يجب الدخول فيه والتمسك به، وذلك أن ما كان من وقعة بدر من الآيات الغر المحجلة التي من كفر بعدها كان مكابرا لنفسه مغالطا لها.
وقرئ: " ليهلك" بفتح اللام، ........
أمرا حقيقا بأن يكون ويقضى"، إلى قوله: "وما كان سببا في قوة الاعتقاد والتوصل إلى الطاعة والعمل الصالح، فهو جدير بالتكوين".
قوله: ((ليهلك) بدل منه): قال أبو البقاء: " (ليهلك): يجوز أن يكون بدلا من (ليقضي) بإعادة الحرف، وأن يكون متعلقا ب "يقضي"، أو ب (مفعولا) ".
وقلت: البدل أولى؛ لأن المراد بالحياة الإيمان، وبالهلاك الكفر، وبالبينة إظهار كمال القدرة الدالة على الحجة الدامغة، أي: فعلنا ذلك لتظهر حجة من أسلم، ويدحض باطل من كفر، ولا ارتياب في أن هذه المعاني في هذا التركيب أوضح منها في قوله تعالى: (ليقضي الله أمرا كان مفعولا).
قوله: ("ليهلك"، بفتح اللام): قال ابن جني في "الأحقاف": "أما "يهلك" بفتح الياء واللام جميعا فشاذة مرغوب عنها، لأن ماضيه "هلك" مفتوح العين، ولا يأتي: فعل يفعل، إلا إذا كان حرف الحلق في العين أو اللام، فهو من اللغة المتداخلة".