[(قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون)].
لما كانت البغتة أن يقع الأمر من غير أن يشعر به وتظهر أماراته، قيل: (بغتة أو جهرة)، وعن الحسن: ليلا أو نهارا. وقرئ: "بغتة أو جهرة"، (هل يهلك) أي: ما يهلك هلاك تعذيب وسخط إلا الظالمون. وقرئ. هل يهلك بفتح الياء.
[(وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)].
(مبشرين ومنذرين) من آمن بهم وبما جاءوا به وأطاعهم، ومن كذبهم وعصاهم،
فإن قلت: فلم قرنت هذه الآية من بين تلك الآي المنذرة بهذه؟ قلت: لأن تلك واردة في التخويف بالعذاب النازل من الخارج، وهذه من نفس المخاطب. يعني: إن أنشأنا العذاب من ذاتكم وما أنتم به أهم، من إله غير الله ينجيكم منها؟ {انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون {. ومن ثم كان دلائل الأنفس أدق وأفيد للناظر من دلائل الآفاق.
قوله: (لما كانت البغتة)، يعني: {جهرة {: لا تقابل {بغتة {من حيث اللفظ، لأن مقابل "الجهرة": "الخفية". لكن معنى {بغتة {: وقوع الأمر من غير الشعور، فكأنها في معنى "خفية"، فحسن لذلك أن يقال: {بغتة أو جهرة {.