تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فإن قلت: إن علقت الاستخبار به، فما تصنع بقوله: (فيكشف ما تدعون إليه) مع قوله: (أو أتتكم الساعة)، ......

رضي الله عنه، فقال جعفر: هل ركبت البحر؟ قال: بلى. قال: هل رأيت أهواله؟ قال: بلى، هاجت يوما رياح هائلة، فكسرت السفن، وغرق الملاحون، فتعلقت ببعض ألواحها، ثم ذهب عني اللوح، فدفعت إلى تلاطم الأمواج، حتى حصلت بالساحل. قال جعفر رضي الله عنه: قد كان اعتمادك من قبل على السفينة وعلى الملاح، وعلى اللوح، فلما ذهبت، هل أسلمت نفسك للهلاك، أم كنت ترجو السلامة بعد ذلك؟ قال: بل رجوت السلامة. قال: ممن؟ فكست: فقال جعفر رضي الله عنه: إن الصانع هو الذي كنت ترجوه ذلك الوقت، وهو الذي أنجاك. فأسلم الرجل".

قوله: (فإن علقت الاستخبار به، فما تصنع؟ ). قال صاحب "التقريب": "لم يرد السؤال على الأول، لأن الشرطين وهما: {إن أتاكم {، {أو أتتكم {يتعلقان فيه بالمضمر، وهو "من تدعون؟ " وينقطع قوله: {أغير الله {عما قبله، فلا يتوهم تقيد الكشف بالشرطين. وفي الثاني لا يتعلقان بمضمر، فيلزم تعليق الشرطين بما بعدهما، وهو قوله: {أغير الله {، فيتوهم تقييد الكشف بالشرطين، ولذلك خصصه بالسؤال. وفيه دقة".

وقلت: تحرير السؤال: إن علقت {أرءيتكم {بقوله: "من تدعون" المقدر، على أنه مفعوله، والدال عليه ما بعد الاستفهام، فالمعنى: أخبروني من تدعون {إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة {فيتم الكلام عنده، ثم استؤنف مقرر لذلك المعنى، سائلا عن الواقع في الدنيا، وما شوهد منهم في الشدائد، سؤال تبكيت: {أغير الله تدعون {أي: أتخصون آلهتكم بالدعوة؟

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٨٣