إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض): منفذا تنفذ فيه إلى ما تحت الأرض حتى تطلع لهم آية يؤمنون بها، (أو سلما في السماء فتاتيهم) منها (بآية) فافعل، يعني: أنك لا تستطيع ذلك. والمراد: بيان حرصه على إسلام قومه وتهالكه عليه، وأنه لو استطاع أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم.
قوله: ({فتأتيهم {[منها] {بأية {فافعل). "فافعل": جواب لقوله: {فإن استطعت {، وهو مع جوابه: جواب لقوله: {وإن كان كبر عليك إعراضهم {. ثم من الجائز أن تعبر عن هذا المحذوف بالإخباري تارة، وبالإنشائي أخرى. ففيه وجوه ثلاثة:
أحدها: المقدر: "أتيت" على الإخبار. وعنه بني قوله: "لأتي بها"، لأنه جعل "إن" بمعنى "لو"، ليؤذن أن فيه تعليق إسلام قومه بالمحال. والمعنى: بلغت من حرصك على إيمانهم بحيث إن قدرت أن تأتي بالمحال لأتيت. وتلخيصه: بيان حرصه على إسلام قومه على المبالغة.
وثانيها: المقدر: "فافعل" على الأمر. وفيه نوع توبيخ. وتلخيصه: بيان حرصه على تبني مطلوب القوم من الاقتراحات. وهذا الوجه أبلغ، لأنه إذا وبخ على طلب ما اقترحوه من الآيات تعريضا بهم، كان توبيخهم على اقتراحهم الآيات أولى وأجدر وأنسب إلى قوله: {فلا تكونن من الجاهلين {لصراحته في التعريض.
وثالثها: "لفعلت" على الإخبار أيضا. لكن المعنى بابتغاء النفق والسلم نفس الآية والمعجزة، لإخراجها منهما.