[(واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين)].
(واذكر ربك في نفسك) هو عام في الأذكار من قراءة القرآن والدعاء والتسبيح والتهليل وغير ذلك، (تضرعا وخيفة): متضرعا وخائفا، (ودون الجهر): ومتكلما كلاما دون الجهر، لأن الإخفاء أدخل في الإخلاص وأقرب إلى حسن التفكر، (بالغدو والآصال) لفضل هذين الوقتين، أو أراد الدوام. ومعنى (بالغدو): بأوقات الغدو، وهي الغدوات. وقرئ: "والإيصال"، من آصل: إذا دخل في الأصيل، كأقصر وأعتم،
فيدخل فيه وجوب الإنصات في الصلاة، بالطريق الأولى، لأنها مقام المناجاة، والاستماع من المتكلم. وعلى هذا الإنصات عند تلاوة الرسول صلي الله عليه وسلم، وفيه أن رفع الجناح في غير الصلاة من باب السهولة وضعف القوة.
قوله: (وقرئ: "والإيصال"): قال ابن جني: "قرأها أبو مجلز، وهو مصدر: آصلنا، فنحن مؤصلون، أي: دخلنا في وقت الأصيل".
قوله: (كأقصر)، الجوهري: "أقصرنا، أي: دخلنا في قصر العشي. كما تقول: أمسينا، من المساء. وقصر الظلام: اختلاطه. ويقال: أتيته قصرا، أي: عشيا".
قوله: (وأعتم): قال الخليل: "العتم من الليل: بعد غيبويه الشفق".