تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يراد ب"الإخوان": الشياطين، ويرجع الضمير المتعلق به إلى الجاهلين، فيكون الخبر جاريا على ما هو له. والأول أوجه، لأن "إخوانهم" في مقابلة (الذين اتقوا).

فإن قلت: لم جمع الضمير في "إخوانهم". والشيطان مفرد؟ قلت: المراد به الجنس، كقوله: (أولياؤهم الطاغوت) [البقرة: 257].

وأجيب: لم لا يجوز أن "إذا" قد انسلخ عنه معنى الاستقبال، وصار للوقت المجرد، على نحو: إذا يقوم زيد إذا يقوم عمرو. بل المعنى عليه؟

قوله: (فيكون الخبر جاريا على ما هو له): فعلى الأول التقدير: وإخوان الشياطين الذين ليسوا بمتقين، الشياطين يمدونهم. الضمير المسند إليه الفعل ليس للمبتدأ، بل لمتعلقه. كما أن الضمير في "حالوا" لصاحب الخيل.

وعلى الثاني التقدير: وإخوان الجاهلين الذين هم الشياطين، يمدون الجاهلين.

قوله: (والأول أوجه، لأن "إخوانهم" في مقابلة (الذين اتقوا)): يعني: في الكلام مقابلة، فيجب مراعاتها. فإن قوله تعالى: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ) أمر للنبي صلي الله عليه وسلم بالاستعاذة من نزغ الشيطان. وقوله: (إن الذين اتقوا) إلى آخر الآيتين، كالتعليل للآمر بالاستعاذة، يعني: دأب من هو على صفتك من التقوى الاستعاذة عند نزغ الشيطان، ودأب من يخالفك بخلافه.

روى الواحدي عن الضحاك: "المشركون لا يقصرون عن الضلالة، ولا يبصرونها، بخلاف ما قال في المؤمنين: (تذكروا فإذا هم مبصرون) ".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٧٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٧٢٥