وقيل: (عباد أمثالكم): مملوكون أمثالكم. وقرأ سعيد بن جبير: "إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم" بتخفيف "إن"، ونصب "عبادا أمثالكم"، والمعنى: ما الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم، على إعمال «إن» النافية عمل «ما» الحجازية، (قل ادعوا شركاءكم) واستعينوا بهم في عداوتي، (ثم كيدون) جميعا أنتم وشركاؤكم، (فلا تنظرون) فإني لا أبالي بكم، ولا يقول هذا إلا واثق بعصمة الله، وكانوا قد خوفوه آلهتهم فأمر أن يخاطبهم بذلك، كما قال قوم هود له: (إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء) [هود: 54] فقال لهم: (أني بريء مما تشركون* من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون) [هود: 55].
قوله: (وقرأ سعيد بن جبير: "إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم").
قال أبو البقاء: " (إن) النافية لا تعمل عند سيبويه، وخالفه المبرد".
قال ابن جني: " (إن) هذه بمنزلة "ما"، أي: ما الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم، فأعمل "إن" إعمال "ما" الحجازية، وفيه ضعف، لأن "إن" هذه لم تختص بنفي الحاضر اختصاص "ما" به، فتجري مجرى "ليس" في العمل، المعنى: إن هؤلاء الذين تدعون من دون الله إنما هي حجارة، فهم أقل منكم، لأنكم عقلاء، وهي جماد، فكيف تعبدون ما هو دونكم؟
فإن قلت: كيف تصنع بقراءة الجماعة: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم)، إذ التقدير: أنهم مخلوقون كما أنتم أيها العباد مخلوقون؟ فكيف أثبت في هذه ما نفاه في تلك؟ ".