تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (وإن تدعوهم): وإن تدعوا هذه الأصنام (إلى الهدى) أي: إلى ما هو هدى ورشاد، وإلى أن يهدوكم. والمعنى: وإن تطلبوا منهم كما تطلبون من الله الخير والهدى، (لا يتبعوكم) إلى مرادكم وطلبتكم، ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله، ويدل عليه قوله: (فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين) [الأعراف: 194].

(سواء عليكم أدعوتموهم) أم صمتم عن دعائهم، في أنه لا فلاح معهم.

قوله: (وإلى أن يهدوكم) عطف تفسيري على قوله: "إلى ما هو هدى".

وفي رواية: "أو إلى أن يهدوكم" يعني: يجوز أن يحمل الهدى على الرشاد، وهو الدلالة الموصلة إلى البغية، وأن يحمل على مجرد الدلالة. والظاهر الأول، يدل عليه قوله: "وإن تطلبوا منهم الهدى كما تطلبون من الله الخير والهدى، (لا يتبعوكم) إلى مرادكم".

قوله: (يدل عليه قوله: (فادعوهم) أي: على أن معنى (لا يتبعوكم): لا يجيبوكم كما يجيبكم الله، ويمكن أن يراد: والدليل على أن الضمير في (وإن تدعوهم إلى الهدى) للأصنام، والخطاب للمشركين، وأن المعنى: لا يجيبوكم كما يجيبكم الله، وفيه إشارة إلى ترجيح هذا القول على قول من قال: إن الضمير للمشركين، والخطاب مع المسلمين.

ذكر الواحدي ومحيي السنة ما ينبئ عن هذا. وتقرير الاستدلال أن قوله: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم)، المراد منهم: الأصنام، بالاتفاق، وهو وارد على التعليل السابق، بدليل كلمة (إن)، وقوله: (فادعوهم فليستجيبوا لكم) مرتب عليه ترتب الحكم على الوصف المناسب، وفيه معنى الدعاء والاستجابة، ولو أريد به غير ما فسر لاختل النظم.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٧١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٧١٣