تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وإذ قيل لهم): واذكر إذ قيل لهم، والقرية: بيت المقدس.

فإن قلت: كيف اختلفت العبارة هاهنا وفي سوره البقرة؟ قلت: لا بأس باختلاف العبارتين إذا لم يكن هناك تناقض. ولا تناقض بين قوله: (اسكنوا هذه القرية وكلوا منها) وبين قوله: (فكلوا) [البقرة: 58] لأنهم إذا سكنوا القرية فتسببت سكناهم للأكل منها، فقد جمعوا في الوجود بين سكناها والأكل منها، وسواء قدموا "الحطة" على دخول الباب أو أخروها، فهم جامعون في الإيجاد بينهم، وترك ذكر "الرغد" لا يناقض إثباته، وقوله: (نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين) موعد بشيئين: بالغفران وبالزيادة، وطرح الواو لا يخل بذلك، لأنه استئناف مرتب على تقدير قول القائل:وماذا بعد الغفران؟ فقيل له: (سنزيد المحسنين)، وكذلك زيادة (منهم) زيادة بيان، و"أرسلنا"، و"أنزلنا"، و (يظلمون) و (يفسقون) من واد واحد.

وقرئ: "يغفر لكم خطيئاتكم"، "وتغفر لكم خطاياكم"، و"خطيئاتكم"، و"خطيئتكم"، على البناء للمفعول.

قوله: (فقد جمعوا في الوجود بين سكناها والأكل)، يعني: إذا تفرع المسبب على السبب، فقد اجتمعا في الوجود، فيصح الإخبار بالفاء تارة، وبالواو أخرى، لكن الواو دل على جودة ذهن السامع، وأنه ممن يستغني في استفادة الترتب بمجرد الإشارة، أو تكون تلك الآية كالتقييد لهذه، لأن الاجتماع أعم من السببية والمسببية.

قوله: (خطاياكم) أي: وقرئ: "خطاياكم"؛ أبو عمرو، و"خطيئاتكم": نافع، و"خطيئتكم" - برفع التاء -: ابن عامر.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٦٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٦٢٦