تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحال، فالأول: لأفعلنه كائنا من كان، أي: إن كان هذا وإن كان هذا، والثاني: كقول عمرو ابن معدي كرب:

ليس الجمال بمئزر ... فاعلم وإن رديت بردا

أي: ليس جمالك بمئزر مردى معه بردا.

قال بعض الأدباء: كيف يكون ذو الحال مشخصا محددا والحال غير محدد؟ قلت: ليس ذو الحال بمحدد، إذ المراد بقوله: "هذا الشخص المستقل" هذا هو الموصوف الذي ميز بتلك الصفات التي أجريت عليه، وجعلته كالمشخص المعين، ونظيره قول الحامد: (إياك نعبد وإياك نستعين)، فإنه بعد إجراء تلك الصفات على اسم الذات كأنه اعتمد أنه عز وجل كالمشاهد الحاضر يخاطبه بقوله: (إياك)، على أنه من الجائز أن يقال: اضرب زيدا كائنا من كان، قلنا: ليس ذو الحال بمحدد، مع أن المراد به رسول الله صلي الله عليه وسلم ليستقيم الذهاب إلى التجريد. وأنشد أبو علي:

أفاءت بنو مروان ظلما دماءنا ... وفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل

قال ابن جني: "وهو تعالى أعرف المعارف، وقد سماه الشاعر: حكما عدلا، فأخرج اللفظ مخرج التنكير، فقد ترى كيف آل الكلام من لفظ التنكير إلى معنى التعريف".

وأنشد المصنف - مستشهدا لقراءة من قرأ: "فكانت وردة كالدهان" [الرحمن: 37] بالرفع - قول القائل:

فلئن بقيت لأرحلن بغزوة ... تحوي الغنائم أو يموت كريم

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٦١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٦١٥