(إن هي إلا فتنتك) أي: محنتك وابتلاؤك حين كلمتني وسمعوا كلامك، فاستدلوا بالكلام على الرؤية استدلالا فاسدا، حتى افتتنوا وضلوا (تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء): تضل بالمحنة الجاهلين غير الثابتين في معرفتك، وتهدي العالمين بك الثابتين بالقول الثابت. وجعل ذلك إضلالا من الله وهدى منه، لأن محنته لما كانت سببا لأن ضلوا واهتدوا فكأنه أضلهم بها وهداهم؛ على الاتساع في الكلام، (أنت ولينا): مولانا القائم بأمورنا.
قال محيي السنة: " (أتهلكنا بما فعل السفهاء منا) يعن: عبدة العجل، ظن موسى أنهم عوقبوا باتخاذ بني إسرائيل العجل".
والظاهر أن الفاء في قوله: (فلما أخذتهم الرجفة) فصيحة، إذ التقدير: واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا، فحضروا الميقات، وقالوا: أرنا الله جهرة، فأخذتهم الرجفة، فلما أخذتهم الرجفة قال: "رب .... ".
يدل عليه ما في "البقرة": (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة) [البقرة: 55].
قوله: ((إن هي إلا فتنتك) أي: محنتك [وابتلاؤك] حين كلتني وسمعوا كلامك، فاستدلوا بالكلام على الرؤية): قال محيي السنة: " (إن هي إلا فتنتك)، أي: التي وقع فيها السفهاء".
وقال القاضي: "أوجدت في العجل خوارا، فزاغوا به".