تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يريد: أن يسمعوا الرد والإنكار من جهته، فأجيب (لن تراني)، ورجف بهم الجبل فصعقوا. ولما كانت الرجعة (قال) موسى: (رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي)، وهذا تمن منه للإهلاك قبل أن يرى ما رأي: من تبعة طلب الرؤية، .........

وقلت: وقال في "البقرة": (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم) [البقرة: 55 - 56]، ولم يذكر فيه صعقة موسى عليه السلام ولا طلب الرؤية منه.

وأما أقوال المفسرين، فقد روى محيي السنة عن السدي أنه قال: "أمر الله تعالى موسى عليه السلام أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل، يعتذرون إليه من عبادة العجل، فاختار موسى من قومه سبعين رجلا، فلما أتوا ذلك المكان قالوا: (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) [البقرة: 55]، فأخذتهم الصاعقة".

وذكر في القصة الأولى: "أن الله تعالى أنزل ظلمة في سبعة فراسخ: فطرد عنه الشيطان، وهوام الأرض، وكشطت له السماء، فرأى الملائكة قياما في الهواء، ورأى العرش بارزا، وكلمه الله، وناجاه، فاستحلى كلام الله، واشتاق إلى رؤيته، فقال: (رب أرني أنظر إليك) ".

وكذا ذكر الواحدي، وابن الأثير في "التاريخ الكامل". ونعوذ بالله من إبطال الحق، وكيد الشيطان، وندعوه تعالى أن يتجاوز عن المصنف بالغفران.

قوله: ((لو شئت أهلكتهم من قبل وإيي)، وهذا تمن منه للإهلاك)، وطريقة إفادته

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٦٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٦٠٠