تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وفيه إنذار للمخاطبين من عاقبة الذين يصرفون عن الآيات لتكبرهم وكفرهم بها، لئلا يكونوا مثلهم، فيسلك بهم سبيلهم.

فيكون متصلا بما سبق من قصتهم، وهي: (أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم) [الأعراف: 100]، فيكون إيراد قصة موسى وفرعون للاعتبار كما قال: "وإن اجتهدوا كما اجتهد فرعون"، فقوله: (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا) الآية عطف على قوله: (يتكبرون في الأرض).

وعلى الأول الآية عامة، وعطف (وإن يروا) على (سأصرف) للتعليل، على منوال قوله: (ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله) [النمل: 15] على رأي صاحب "المفتاح"، ولذلك جاء بالفاء في "فلا يفكرون فيها"، أي: سأصرف عن آياتي الغافلين المشتغلين بالدنيا، فلذلك لا يتفكرون في الآيات، ولا يعتبرون بها، ويجوز على هذا، أن يكون متصلا بقوله: (وامر قومك ياخذوا بأحسنها)، أي: الأمر كذلك، وأما الإرادة فإني سأصرف عن الأخذ بآياتي أهل الطبع والشقاوة.

قال الإمام: "واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن الله قد يمنع عن الإيمان، ويصد عنه".

وفي "الوسيط": "سأصرفهم عن قبول آياتي، والتصديق بها، لعنادهم الحق".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٥٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٥٧٧