تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(وقالوا مهما تاتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين* فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين)].

(مهما) هي «ما» المضمنة معنى الجزاء، ضمت إليها «ما» المزيدة المؤكدة للجزاء في قولك: متى ما تخرج أخرج، (أينما تكونوا يدرككم الموت) [النساء: 78]، (فإما نذهبن بك) [الزخرف: 41]، إلا أن الألف قلبت هاء استثقالا لتكرير المتجانسين وهو المذهب السديد البصري، ومن الناس من زعم أن «مه» هي الصوت الذي يصوت به الكاف، و «ما» للجزاء، كأنه قيل: كف، ما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين.

فإن قلت: ما محل (مهما)؟ قلت: الرفع بمعنى: أيما شيء تأتنا به، أو النصب، بمعنى: أيما شيء تحضرنا تأتنا به، ........

..

وسيجئ الكلام فيه مستوفي في سورة "النمل".

وأما بيان النظم فقد قال القاضي: "هذا إغراق في وصفهم بالغباوة والقساوة، فإن الشدائد ترقق القلوب، وتذلل العرائك، سيما بعد مشاهدة الآيات، وهم لم تؤثر فيهم، بل زادوا عنادا وإنهماكا في الغي".

قوله: (هي "ما" المضمنة معنى الجزاء)، أراد به معنى الشرط، ولهذا سمى قوله: (إن شاء الله آمنين) [يوسف: 99] في سورة "يوسف" بالجملة الجزائية.

قوله: (النصب بمعنى: أيما شيء تحضرنا تأتنا به): يريد أنه من باب الإضمار على شريطة التفسير، نحو: زيدا مررت به.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٦ · الصفحة ٥٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٦ · ص ٥٣١